يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

243

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ضربهم الملك وحرقهم وقتلهم وقرضهم ، وجاؤوا بجملتهم ووقفوا بباب الملك وقالوا : إنا خرجنا من بلداننا وطفنا مع الملك زماننا وجئنا إلى هذا المقام إلى أن نموت فيه وإن قتلنا أو أحرقنا . فقال الملك للوزير : انظر ما شأنهم يمتنعون من الخروج معي وأنا أحتاج إليهم ولا أستغني عنهم ، وأي حكمة في نزولهم في هذا المقام واختيارهم له . فخرج وجمعهم وذكر لهم قول الملك ، فقالوا للوزير مثل ما قالوا للملك . قال الوزير : فما الحكمة في ذلك ؟ . فقالوا : أيها الوزير اعلم أن اللّه تعالى قد شرف هذا البيت وشرف هذه البلدة بسبب هذا الرجل الذي يخرج ، يقال له محمد صلى اللّه عليه وسلم إمام الحق وصاحب القضيب والناقة والتاج والهراوة وصاحب القرآن والقبلة ، وصاحب اللواء والمنبر ، وصاحب قول : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ومولده بمكة وهجرته إلى هاهنا ، فطوبى لمن أدركه وآمن به ، وكنا على رجاء أن ندركه أو يدركه أولادنا . فلما سمع الوزير مقالتهم همّ أن يقيم معهم . فلما جاء وقت الرحيل أمر الملك أن يرتحلوا فقالوا بأجمعهم : لا نرتحل ، وقد أخبرنا الوزير بحكمة مقامنا هاهنا . فدعا الملك الوزير فقال له : لم لا تخبرنا بمقالة القوم ؟ . فقال : لأني عزمت على المقام معهم ، وخفت أن لا تدعني ، وأعلم أنهم لا يخرجون . فلما سمع الملك منه تفكر أن يقيم معهم سنة ، رجاء أن يدرك محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، وأمر الملك أن يبنوا أربعمائة دار ، واشترى لكل واحد منهم جارية وأعتقها وزوّجها منه ، وأعطى لكل واحد منهم عطاء جزيلا ، وأمروا أن يقيموا في ذلك الموضع إلى وقت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكتب الملك كتابا وختمه بالذهب ودفع الكتاب إلى العالم الذي نصحه في شأن الكعبة وأمره أن يدفع الكتاب إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم إن أدركه ، وإن لم يدركه دفعه إلى أولاده وأولاد أولاده أبدا ما تناسلوا ، إلى حين يخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان في الكتاب : أما بعد : يا محمد فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزله اللّه عليك وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء وبكل ما جاء من ربك ومن شرائع الإيمان والإسلام ، وإني قبلت ذلك ، فإن أدركتك فبها ونعمت ، وإن لم أدركك فاشفع لي يوم القيامة ، ولا تنسني فإني من أمتك الأولين ، وبايعتك قبل مجيئك ، وقبل إرسال اللّه تعالى إياك ، وأنا على ملتك وملة إبراهيم خليل اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وختم الكتاب بالذهب ونقش عليه : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ [ الروم : 4 - 5 ] . وكتب على عنوان الكتاب : إلى محمد بن عبد اللّه خاتم النبيين ، ورسول رب العالمين صلى اللّه عليه وسلم . من تبع